زغلول النجار

7

من آيات الاعجاز العلمى في القرآن الكريم

هذه المخاوف والاعتراضات وغيرها تثار ، وهي مخاوف واعتراضات قد تمثل اتهاما لكل من يخوض في قضية الإعجاز العلمي للقرآن الكريم دونما تفريق بين أصحاب التفسير العلمي القائم على الحقائق اليقينية الثابتة ثبوتا قطعيّا ، وبين أصحاب النظر الطائش وأدعياء العلم والفكر ممن يندفعون وراء الحدس الظني والخيال الوهمي ويحمّلون آيات القرآن الكريم ما لا تحتمل . القرآن الكريم يجعل من آيات اللّه الكونية دلائل على طلاقة القدرة وخالقية اللّه عز وجل ، والإعجاز العلمي فيه تأكيد على أن خالق الأكوان هو منزل القرآن ، وتأكيد موصول على أن العلم في خدمة الإيمان وأن العلماء أولى الناس بخشية اللّه يتحدث عن ذلك ضمن تناوله لسائر العلوم دون العلوم الشرعية أو الدينية ، وكأنما يوجه العقول إلى موضوعاتها كضرورة من الضرورات الدينية ، ومفتاحا لتحقيق خشية اللّه فيقول اللّه سبحانه وتعالى : وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ [ الروم : 22 ] ، وقال جل وعلا : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ [ فاطر : 27 ، 28 ] . إن خير عبادة للّه أن يهتدى الإنسان إلى أسراره في خلقه ، وأن يدرك حقائق الوجود في نفسه وفي الكون من حوله ، والخبر القرآني يفسره العلم الحق ، والعلم الحق يسترشد بالخبر القرآني ؛ ولذلك إذا ثبتت الحقائق العلمية واتفقت مع ما أشار إليه القرآن الذي أنزل قبل ثبوتها بسنين أو بقرون ، فلا ضير من تسخيرها في خدمة قضية الإعجاز . وليس معنى هذا أن المسلم بحاجة إلى إثبات الإعجاز العلمي للقرآن الكريم وأن إيمانه وقف على إثبات هذا الإعجاز ، أو إثبات إعجازه من أي ناحية أخرى ، فهو بحكم كونه مسلما يؤمن بإعجاز النص القرآني إيمانا يقينيّا لا لبس فيه .